أحمد بن أعثم الكوفي

76

الفتوح

ذكر الحر بن يزيد ( 1 ) الرياحي لما بعثه عبيد الله بن زياد لحربه الحسين بن علي رضي الله عنهما قال : وإذا الحر بن يزيد ( 1 ) في ألف فارس من أصحاب عبيد الله بن زياد شاكين في السلاح لا يرى منهم إلا حماليق الحدق ، فلما نظر إليهم الحسين رضي الله عنه وقف في أصحابه ( 2 ) ، ووقف الحر بن يزيد في أصحابه ، فقال الحسين : أيها القوم ! من أنتم ؟ قالوا : نحن أصحاب الأمير عبيد الله بن زياد ، فقال الحسين : ومن قائدكم ؟ قالوا : الحر بن يزيد الرياحي . قال : فناداه الحسين رضي الله عنه : ويحك يا بن يزيد ( 3 ) ! ألنا أم علينا ؟ فقال الحر : بل عليك أبا عبد الله ! فقال الحسين : لا حول ولا قوة إلا بالله . قال : ودنت صلاة الظهر ، فقال الحسين رضي الله عنه للحجاج بن مسروق : أذن رحمك الله وأقم الصلاة حتى نصلي ! قال : فأذن الحجاج ، فلما فرغ من أذانه صاح الحسين بالحر بن يزيد فقال له : يا بن يزيد ! أتريد ( 4 ) أن تصلي بأصحابك وأصلي بأصحابي ؟ فقال له الحر : بل أنت تصلي بأصحابك ونصلي بصلاتك . فقال الحسين رضي الله عنه للحجاج بن مسروق : أقم الصلاة ! فأقام ، وتقدم الحسين فصلى بالعسكرين جميعا . فلما فرغ من صلاته وثب قائما فاتكأ على قائمة سيفه ، فحمد الله وأثنى عليه

--> ( 1 ) بالأصل : " زيد " وما أثبت عن الطبري والأخبار الطوال . ( 2 ) وذلك في موضع بينه وبين القادسية ثلاثة أميال وذلك في ذي جشم كما في الأخبار الطوال ص 248 وذي حسم كما في البداية والنهاية 8 / 186 . ( 3 ) بالأصل : يا بن الحر . ( 4 ) عن الطبري ، وبالأصل " أريد " وفي الأخبار الطوال ص 249 : أتصلي معنا أم تصلي بأصحابك